من تشابه بداية سورة القمر وسورة الأنبياء نستأنس أن محور السورتين واحد، فسورة الأنبياء ابتدأت بقوله تعالى: اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ وسورة القمر ابتدأت بقوله تعالى: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ومن دراسة مضمون سورة القمر نعرف أن محورها هو قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ وهو نفسه محور سورة الأنبياء لاحظ بعض آيات سورة القمر:
وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (آية: 2) .
فَما تُغْنِ النُّذُرُ (آية: 5) .
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ (آية: 18) .
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (آية: 23) .
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (آية: 33) .
وَلَقَدْ جاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ* كَذَّبُوا بِآياتِنا كُلِّها فَأَخَذْناهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (الآيتان: 41، 42) . ومن تأمل هذه الآيات وجد صلتها بقوله تعالى:
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* واضحة، والحقيقة أن السورة كلها - تقريبا - حديث عن الإنذار، والتكذيب، وعدم استفادة الكافرين من الإنذار، وجزائهم في الدنيا والآخرة، وهذا كله يؤكد صلة السورة بالمحور الذي ذكرناه.