وقد تضمن هذا التذييل بإجماله تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وتهديداً للمشركين واستدعاء لنظر المترددين.
وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4)
عطف على جملة {وكذبوا واتبعوا أهواءهم} [القمر: 3] أي جاءهم في القرآن من أنباء الأمم ما فيه مزدجر لهؤلاء ، أو أريد بالأنباء الحجج الواردة في القرآن ، أي جاءهم ما هو أشد في الحجة من انشقاق القمر.
و {من الأنباء} بيان ما فيه مزدجر قدم على المبين و {من} بيانية.
والمُزدجر: مصدر ميمي ، وهو مصاغ بصيغة اسم المفعول الذي فعله زائد على ثلاثة أحرف.
ازدجره بمعنى زجره ، ومادة الافتعال فيه للمبالغة.
والدال بدل من تاء الافتعال التي تبدل بعد الزاي إلاّ مثل ازْداد ، أي ما فيه مانع لهم من ارتكاب ما ارتكبوه.
والمعنى: ما هو زاجر لهم فجعل الازدجار مظروفاً فيه مجازاً للمبالغة في ملازمته له على طريقة التجريد كقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] أي هو أسوة.
و {حكمة بالغة} بدل من {مَا} ، أي جاءهم حكمةٌ بالغة.
والحكمة: إتقان الفهم وإصابة العقل.
والمراد هنا الكلام الذي تضمن الحكمة ويفيد سامعه حكمة ، فوصْفُ الكلام بالحكمة مجاز عقلي كثير الاستعمال ، وتقدم في سورة البقرة (269) ، {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} والبالغة: الواصلة ، أي واصلة إلى المقصود مفيدة لصاحبها.
وفرع عليه قوله: {فما تغن النذر} ، أي جاءهم ما فيه مزدجر فلم يُغن ذلك ، أي لم يحصل فيه الإقلاع عن ضلالهم.
و {ما} تحتمل النفي ، أي لا تغني عنهم النذر بعد ذلك.