فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 429514 من 466147

وقوعه فِي المستقبل أشبه بوقوعه فِي الماضي ، فإن لم يكن وقع ، فكأنه قد وقع ، لتحقق وقوعه.

والقرآن الكريم يستخدم هذا الأسلوب كثيرا فِي الأمور ذات الخطر ، التي يقف كثير من الناس إزاءها موفف الشك والارتياب ، فِي إصرار وعناد ، فلا يلقاهم القرآن حينئذ ، اللقاء الذي ينتظرونه فِي شأن هذا الأمر الخطير ، ولا يجعل لقاءهم معه معلقا بالمستقبل ، بل يجذبهم إليه جذبا قويا ، فإذا هم فِي مواجهة هذا الأمر ، وجها لوجه ، وقد أصبح خبرا بعد أن وقع! ..

يقول سبحانه وتعالى فِي شأن البعث: « وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ » (68: الزمر) ويقول سبحانه عن يوم القيامة:

« وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِي ءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ » (69 - 70 الزمر) ..

وأكثر ما ورد فِي القرآن عن البعث ، والحساب والجزاء ، قد جاء فِي صورة الماضي ، الذي وقع فعلا ، وعاش فِي الناس ، وعاش الناس فيه .. وذلك لتحقق وقوع هذه الأحداث ..

وعلى هذا ، فإن الحديث عن انشقاق القمر بالفعل الماضي ، لا تقوم منه حجة على وقوع هذا الانشقاق ، بل إنه إذا نظر إليه باعتبار أنه من أحداث يوم القيامة ، كان التعبير عنه بالماضي دليلا على أنه مراد به الإخبار عن المستقبل الذي لم يقع ..

فإذا نظرنا إلى انشقاق القمر ، مع قوله تعالى: « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » ومع ما يقع يوم القيامة من تبدل وتحول فِي العوالم السفلية والعلوية ، رأينا أن انشقاق القمر لا يعدو أن يكون حدثا من الأحداث التي تقع يوم القيامة ..

للقمر ، ولغيره من العوالم الأخرى .. كما يقول سبحانه عن القمر يوم القيامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت