ابن أبى كبشة « 1 » ، ثم قالوا: انظروا ما يأتيكم به السفّار ، فإن محمدا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم ، فجاء السفار ، فقالوا ذلك ».
وروى ابن جرير عن ابن عباس ، فِي قوله تعالى: « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » قال: « قد مضى ذلك ، كان قبل الهجرة ، انشق القمر حتى رأوا شقيه » ويعلق القاضي « عياض » على هذه الأحاديث المروية فِي انشقاق القمر ، فيقول:
« وأكثر طرق هذه الأحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، ولا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأن لو كان هذا لم يخف على أهل الأرض ، إذ هو شيء ظاهر لجميعهم » .
ويدفع القاضي « عياض » هذا الاعتراض بقوله: « لم ينقل إلينا عن أهل الأرض أنهم رصدوه تلك الليلة فلم يروه انشق ولو نقل إلينا - أي عدم انشقاقه - عمن لا يجوز تمالؤهم على الكذب لكثرتهم - لما كانت علينا به حجة ، إذا ليس القمر فِي حد واحد لجميع أهل الأرض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على الآخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابليهم من أقطار الأرض ، أو يحول بين قوم وبينه سحاب أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات فِي بعض البلاد دون بعض ، وفى بعضها جزئية ، وفى بعضها كلية .. ذلك تقدير العزيز العليم.
هذا هو مجمل ما عند المفسرين فِي آية القمر ، قد لخصه القاضي عياض ، وأيّده وقال مع القائلين ، إن القمر قد انشق فِي عهد النبي ، كمعجزة من معجزاته.!
(1) يقصد بهذا نسبة النبي إلى رجل كان فِي الجاهلية الأولى ، وكان أول من دعا إلى عبادة « الشعرى » واعتبارها ابنة للّه .. فلما جاء النبي يدعو قومه إلى اللّه ، نسبوه إلى هذا الرجل الذي أحدث فِي قومه عبادة الكواكب.