التفسير:
قوله تعالى: « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » .
هذا خبر ، عام ، مرسل من غير توكيد ، إشارة إلى أنه حقيقة مقررة ، لا تحتمل مكابرة ، ولا تقبل جدلا ..
وقوله تعالى: « اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ » هو مثل قوله تعالى: « أَزِفَتِ الْآزِفَةُ » وقوله سبحانه: « اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ » (1: الأنبياء) .
أما قوله تعالى: « وَانْشَقَّ الْقَمَرُ » - فهو أمارة من أمارات هذا اليوم ، يوم القيامة .. الذي تتبدل فيه الأرض غير الأرض والسماوات.
وفى عطف انشقاق القمر على اقتراب الساعة - إشارة إلى أن هذا الاقتراب قد أصبح لقربه كأنه واقع فعلا ، وأن انشقاق القمر هو أول بوادر الوقوع ، وكأن الواو هنا ، واو المعية أو المصاحبة .. ومعنى انشقاق القمر ظهوره فِي ذلك اليوم على حقيقته فِي أعين الناس .. فالناس يرونه فِي هذه الدنيا صفحة بيضاء بلورية ، أشبه بالمرآة الصقيلة .. ولكنهم يوم القيامة يرونه جرما معتما ، شبيها بالأرض ، تختلف طبيعة سطحه بين سهول ، وأودية ، وأغوار ، ونجود ، وجبال ..
هكذا القمر فِي حقيقته .. كما يقرر ذلك العلم ، وكما أثبتته التجربة العملية ، حين صعد الإنسان إلى القمر فِي هذا العام - عام ألف وثلاثمائة وتسع وثمانين من الهجرة - ومشى عليه كما يمشى على الأرض!! فلم يره إلا جرما معتما كالأرض تماما ، طبيعة ، وشكلا.