قوله {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} ذكر الفراء، والزجاج أن (ما) يجوز أن تكون نفيًا على معنى، فليست تغني النذر، ويجوز أن يكون استفهامًا بمعنى التوبيخ ويكون المعنى فأي شيء تغني النذر إذا لم تؤمنوا، وهذا كقول {وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ} [يونس: 101] فإن قدرت ما استفهاما كان في موضع النصب بتغني.
6 -ثم أمره بالإعراض عنهم فقال {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} وهذا مما نسخ، وهاهنا وقف التمام.
قوله: {يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} قال الزجاج: يوم منصوب بقوله {يَخْرُجُونَ مِنَ آلأجْدَاثِ} وقال المبرد: (يوم) ظرف لقوله {وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ * يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ} قال مقاتل: هو إسرافيل ينفخ قائمًا على صخرة بيت المقدس {إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ} قال إلى أمر فظيع.
قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد يوم القيامة {إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ} شدة العذاب وفظاعته.
وقال الكلبي: يعني حين يدعى أهل النار إلى النار.
و (نكر) معناه منكر، وهو الذي تأباه النفس من جهة نفور الطبع، وذلك أنهم لم يروا مثله قط فينكرونه استعظامًا له، وهو صفة على فُعُل، مثل: جُنب، وجُزر، وأُحد، ويجوز فيه التخفيف، وإنما وصف بأنه نكر لغلظه على النفس.
7 -قوله تعالى {خُشَّعًا أَبْصَارُهُم} وقرئ خاشعًا، قال الفراء والزجاج: يجوز في أسماء الفاعلين إذا تقدمت على الجماعة التوحيد نحو (خاشعًا أبصارهم) والتأنيث نحو {خَشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} وهو قراءة عبد الله، والجمع نحو {خُشَّعًا أَبْصَرُهُمْ} ، ويقول: مررت بشباب حسن أوجههم، وحسان أوجههم، وحسنة أوجههم، وأنشدا:
وشباب حسن أوجههم ... من إياد بن نزار بن معد
وأنشد الفراء:
يرمي الفجاج بها الركبان معترضًا ... أعناق بُزَّلها مُرْخَى لها الجُدُلُ
فلو قال معترضات أو معترضة ومرخاة أو مرخيات كان صوابا.