قال أبو إسحاق: و (خشعًا) منصوب على الحال، المعنى: يخرجون من الأجداث خشعًا أبصارهم.
قال المفسرون: يعني ذليلة خاضعة أبصارهم عند معاينة العذاب.
وقال أهل المعاني: وصفت الأبصار بالخشوع؛ لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تتبين في نظره كما قال عز ذكره: {يَنُظُرُونَ مِن طَرْفٍ خَفِىِ} [الشورى: 45] .
قوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ اَلأَجْدَاثِ} هو قال المفسرون: يريد القبول واحدها جدث، وبنو تميم تقول بالفاء جدف.
قوله تعالى {كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} تفسير الجراد قد تقدم في سورة الأعراف.
قال مقاتل: فيكثرون من الكثرة كأنهم جراد حين انتشر من موضعه.
وقال الكلبي: ينبث بعضهم في بعض.
قال أهل المعاني: المعنى أنهم يخرجون فزعين لا يهتدون فيدخل بعضهم في بعض لا جهة لأحد منهم يقصدها، فشبههم في هذا الوقت بالجراد؛ لأن الجراد لا جهة لها فتكون أبدًا مختلفة بعضها في بعض.
8 -قوله تعالى: {مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ} قال ابن عباس: مقبلين إلى الصوت، وقال مقاتل: مقبلين سراعًا إلى صوت إسرافيل.
وذكر في تفسير مهطعين قولان: أحدهما: مسرعين. والآخر: ناظرين مديمي النظر، وقد ذكرنا ما فيه عند قوله {مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ} [إبراهيم: 43] .
قوله تعالى: {يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ} قال ابن عباس: يوم القيامة عسر على الكافرين، وعلى المؤمنين سهل يسير.
قال مقاتل: يهون على المؤمنين الحشر، والكفار ينكبون على وجوههم فلا يقومون مقامًا إلا عسر عليهم، ويقال: عَسِرَ يَعْسَر عُسْرًا فهو عَسيرٌ، وهذا كقوله {فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ} [المدثر: 9، 10] . انتهى انتهى {التفسير البسيط. 21/ 89 - 98} .