والثاني الآيات العجيبة الإلهية. والثالث الرب تعالى والمسألة مبنية على جواز الرؤية وقد تقدم البحث عن ذلك في قوله {لا تدركه الأبصار} [الأنعام: 103] ثم على وقوع الرؤية وقد تقدم خلاف الصحابة فيه في حديث معراج النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في أول"سبحان الذي". ولعل القول الأول أصح. يروي أنه ما رأى جبريل أحد من الأنبياء في صورته الحقيقية غير محمد صلى الله عليه وسلم مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء ، وإليه إشارة بقوله {أفتمارونه} من المراء أي أتجادلونه {على ما يرى} ومن قرأ {أفتمرونه} فمعناه أتغلبونه في المراء يقال: ماريته فمريته. ولما فيه من معنى الغلبة عدي ب"على"وقيل: معناه افتجحدونه. ولا بد من تضمين معنى الغلبة. {ولقد رآه نزلة أخرى} أي مرة أخرى فانتصبت على الظرف لأن الفعلة صيغة المرة فكانت النزلة في حكم المرة أي نزل عليه جبريل في صورته تارة أخرى في ليلة المعراج ووجه الاستفهام الإنكاري أنه لما رآه وهو على بسيط الأرض احتمل أن يقال: إنه كان من الجن احتمالاً بعيداً فلما رآه {عند سدرة المنتهى} لم يحتمل أن يكون هناك جن ولا إنس فلم يبق للجدال مجال. أما القائل بالقول الثالث فزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه مرتين. والنزلة إما لله بمعنى الحركة والانتقال عند من يجوز ذلك ، أبو بمعنى قرب الرحمة والإفضال ، وإما للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه نزل عن متن الهوى ومركب النفس. وقيل: أراد بالنزلة ضدها وهي العرجة ، واختير هذه العبارة ليعلم أن هذه عرجة تتبعها النزلة ليست عرجة لا نزلة لها وهي عرجة الآخرة. وعلى القول الأول أيضاً يحتمل أن تكون النزلة لمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن جبرائيل تخلف عنه في مقام"لو دنوت أنملة لاحترقت"ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم إليه. ومعنى أخرى أنه صلى الله عليه وسلم تردد في أمر الصلاة مراراً فلعله كان ينزل إلى جبرائيل كل مرة لا