فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428449 من 466147

وقيل: دنا أي قصد القرب من محمد أو تحرك من المكان الذي كان فيه ، فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يقال: تدلت اثمرة ودلى رجليه من السرير وقد يقال: الدنو والتدلي بمعنى واحد فلا يفيد إلا التأكيد. ثم زاد تأكيداً بقوله {فكان قاب قوسين} قال أهل العربية. هو من باب حذف المضافات أي فكان مقدار مسافة قرب جبرائيل عليه السلام مثل"قاب قوسين". والقاب والقيب والقاد والقيد والقيس كلها المقدار. والعرب تقدر الأشياء بالقوس والرمح والسوط والذراع والباع وغيرها. وفي الحديث"لا صلاة إلى أن ترتفع الشمس مقدار رمحين"وقال صلى الله عليه وسلم"لقاب قوس أحدكم من الجنة وموضع قده خير من الدنيا وما فيها"والقد السوط. وقوله {أو أدنى} أي في تقديركم كقوله {مائة ألف أو يزيدون} [الصافات: 147] وقال بعضهم: الضمير في {فاستوى} لمحمد صلى الله عليه وسلم وذلك أن تعليم جبرائيل إياه كان قبل كماله واستوائه ، فحين تكاملت قواه النظرية والعلمية وصار بالأفق الأعلى أي بالرتبة العليا من المراتب الإنسانية دنا من الأمة فتدلى أي لأن لهم ورفق بهم حتى قال {إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ} [الكهف: 110] فكان الفرق بينه وبين جبرائيل قليلاً جداً. وعلى هذا يمكن أن يكون الرجحان في الكمال للنبي صلى الله عليه وسلم كما يقول أكثر أهل السنة ، أو بالعكس كما تزعم طائفة منهم ومن غيرهم ، ويحتمل على هذا القول أن يكون الضمير في {دنا} لجبريل والمراد أن النبي صلى الله عليه وسلم وإن زال عن الصفات البشرية من الشهوة والغضب والجهل وبلغ الأفق الأعلى الإنساني ، ولكن نوعيته لم تزل عنه وكذلك جبرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت