فكأنه قيل له: ليس لك في ذلك نقص لأنه شديد القوى على أنه قال في موضع آخر {وعلمك ما لم تكن تعلم} [النساء: 113] وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن حاله فقال"أدبني ربي فأحسن تأديبي"والمرة القوة. والظاهر أنها القوة الجسمانية كقوله {وزاده بسطة في العلم والجسم} [البقرة: 247] فمن قوته أنه قلع قريات قوم لوط وقلبها بجناحه ، وصاح صيحة بثمود فأصبحوا جاثمين ، وكان ينزل إلى الأنبياء ويصعد في لمحة. ويجوز أن يراد بقوله {شديد القوى} قواه الجسمانية وبقوله {ذو مرة} القوى العقلية. والتنكير للتعظيم. قوله {فاستوى} المشهور أن فاعله جبرائيل عليه السلام أي فاستقام على صورته الحقيقية دون صورة دحية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أن يراه في صورته التي جبل عليها فاستوى له في الأفق الأعلى أي الأشرف وهو الشرقي {ثم دنا} جبرائيل من الرسول صلى الله عليه وسلم على الصورة المعتادة {فتدلى} قيل: فيه تقديم وتأخير أي فتعلق عليه في الهواء ثم دنا منه.