وإن شمسنا التي تزيد على أرضنا ألف ألف مرة وثلاثمائة ألف مرة هي كوكب له توابع وسيارات ، وهذا الكواكب وتوابعه واحد من ثلاثين ألف مليون شمس ، وهذه كلها تكوّن مجرتنا ، وهذه المجرة لها نظائر ، فسبحان الخلاق العليم الذي لا يعلم جنوده إلا هو.
والخلاصة - إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم راشد مرشد تابع للحق ، ليس بضالّ ولا هو بسالك للطريق بغير علم ، ولا هو بغاو يعدل عن الحق قصدا إلى غيره ، وبهذا نزه اللّه رسوله وشرعه عن مشايعة أهل الضلال من اليهود والنصارى الذين يعلمون الحق ويعملون بخلافه ، فهو فِي غاية الاستقامة والاعتدال والسّداد.
ثم بين السبب فِي عدم ضلاله وغوايته فقال:
(وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى) أي كيف يضل ويغوى ، وهو لا ينطق عن الهوى ، وإنما يضل من كان كذلك ، يرشد إلى ذلك قوله تعالى: « وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » .
ثم أكد هذا بقوله:
(إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) أي إنما يقول ما أمر أن يبلغه إلى الناس كاملا موفورا بلا زيادة ولا نقصان.
روى أحمد عن عبد اللّه بن عمرو قال: « كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أريد حفظه ، فنهتنى قريش فقالوا: إنك تكتب كل شيء تسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ورسول اللّه بشر يتكلم فِي الغضب ، فأمسكت عن الكتاب ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: اكتب فو الذي نفسي بيده ما خرج منى إلا الحق » .
وعن أبى هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: « لا أقول إلا حقا » قال بعض أصحابه فإنك تداعبنا يا رسول اللّه ، قال: « إنى لا أقول إلا حقا » .
ويرى بعض المفسرين أن قوله: ما ضل صاحبكم - ردّ لقولهم: إنه مجنون ،