وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ، وَظَاهِرُ الْآيَةِ مِنَ الدُّنُوِّ وَالْقُرْبِ مِنْ قَوْلِهِ: «دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى»
فَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: أَنَّ الدُّنُوَّ وَالتَّدَلِّيَ مُنْقَسِمٌ مَا بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَجِبْرِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ..
أَوْ مُخْتَصٌّ بأحدهما من الآخر ..
أو من سدرة الْمُنْتَهَى.
قَالَ الرَّازِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ محمد دنا فتدلى من ربه
وقيل: معنى «دنا» قرب و «تدلّى» زَادَ فِي الْقُرْبِ.
وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ قَرُبَ.
وَحَكَى مَكِّيٌّ وَالْمَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الرَّبُّ دَنَا مِنْ مُحَمَّدٍ فَتَدَلَّى إِلَيْهِ .. أَيْ أَمَرَهُ وَحَكَمَهُ ..
وَحَكَى النَّقَّاشُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: «دَنَا» مِنْ عَبْدِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «فَتَدَلَّى» فَقَرُبَ مِنْهُ، فَأَرَاهُ مَا شَاءَ أَنْ يُرِيَهُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَعَظَمَتِهِ ..
قَالَ .. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ .. تَدَلَّى الرَّفْرَفُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ثُمَّ رُفِعَ فَدَنَا مِنْ رَبِّهِ ..
قَالَ: «فَارَقَنِي جِبْرِيلُ، وَانْقَطَعَتْ عَنِّي الأصوات وسمعت كلام ربي عز وجل» .
وَعَنْ أَنَسٍ فِي الصَّحِيح: «عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَدَنَا الْجَبَّارُ رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى، حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى إِلَيْهِ بِمَا شَاءَ .. وَأَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً ..
وَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِسْرَاءِ ..
وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: هُوَ مُحَمَّدٌ دَنَا مِنْ رَبِّهِ فكان قاب قَوْسَيْنِ.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: أَدْنَاهُ رَبُّهُ مِنْهُ حَتَّى كَانَ مِنْهُ كَقَابَ قَوْسَيْنِ وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَالدُّنُوُّ مِنَ اللَّهِ لَا حَدَّ لَهُ، وَمِنَ الْعِبَادِ بِالْحُدُودِ ..