فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 427102 من 466147

وقال ابن حجر: ثم تلا المذكورين -أي أتباع التابعين الذين بدأوا التصنيف- كثير من أهل عصرهم إلى أن رأى بعضُ الأئمة أن تفرد أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة، وذلك على رأس المائتين، فصنف عبيد الله بن موسى العبسي الكوفي مسندًا، وصنف مُسَدَّد البصري مسندًا، وصنف أسد بن موسى الأموي مسندًا، ثم اقتفى الأئمة آثارهم، فقلَّ إمام من الحفاظ إلا وصنف حديثه على المسانيد، كأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعثمان بن أبي شيبة.

والمسند هو: كتاب يجمع فيه صاحبه ما رواه كل صحابي على حدة، فيبدأ مثلًا بما رواه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ثمَّ ما رواه عمر، ثم ما رواه عثمان، ثم ما رواه علي، وهكذا، ولا يكون ترتيبًا على الأبواب الفقهية.

وقد صنف المسند بالإضافة إلى من ذكرهم ابن حجر:

-أبو داود الطيالسي (133 - 204 هـ) ، بل قال الحاكم، والخليلي في (الإرشاد) : أنَّ أولَّ من صنف المسند على ترتيب الصحابة بالبصرة: أبو داود الطيالسي، وبالكوفة عبيد الله بن موسى.

-وكذلك صنف الحميدي (ت 219 هـ) ، وهو من شيوخ البخاري مسندًا، وكثير من هذه المسانيد مطبوعة ومتداولة.

ثم دخل القرن الثالث للهجرة، وهو العصر الذهبي لتدوين السنة النبوية الشريفة، وما انخرم هذا القرن إلا والسنة النبوية قد دُونت بالكامل تقريبًا، فما من إمام من أئمة الحديث الحفاظ إلا وصنف كتابًا يجمع فيه أحاديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، التي سمعها بالأسانيد إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

وكان من أبرز وأشهر من دون السنة في هذا العصر: إمام المحدثين، وجبل الحفظ وقدوة العلماء، العالم الرباني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (194 - 256 هـ) .

ورأى أن يفرد صحيح الأحاديث بكتاب، فصنف كتابه (الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وسننه وأيامه) (1) ، وهو المشهور بـ (صحيح البخاري) ، وكان مَمَّا قوَّى عزمه على تأليف هذا الكتاب: أنه كان يومًا عند شيخه إسحاق بن راهويه فقال إسحاق: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت