2 -قوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما ضل عن طريق الهدى وما غوى.
قال مقاتل: يعني ما تكلم بالباطل.
3 - {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى} أي وما ينطق محمد بالقرآن من هوى نفسه. قال الكلبي: قالت قريش: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يقول القرآن من تلقاء نفسه، فنزلت هذه الآيات.
قال أبو إسحاق: أي ما الذي يأتيكم به مما قاله بهواه.
4 - {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} إنْ بمعنى ما.
قال الكلبي ومقاتل: ما القرآن إلا وحي من الله - عز وجل - يأتي به جبريل، فذلك قوله:
5 - {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى} قال ابن عباس والمفسرون: يعني جبريل عليه السلام، والقوى جمع قوة
6 - {ذُو مِرَّةٍ} . قال الكلبي: ذو شدة، وقال مقاتل: ذو قوة.
ومعنى المِرَّة في اللغة شدة الفتل وشدة أسر الخلق، ومنه الحديث:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سَوي".
وأصل المرة من أمررت الحبل أي: شددت قتله، وكل قوة من قوى الحبل مرة، وجمعها مِرر. وتم الكلام عند قوله: {ذُو مِرَّةٍ} وهو من نعت {شَدِيدُ الْقُوَى} .
ثم قال: {فَاسْتَوَى} قال صاحب النظم: {فَاسْتَوَى} لا يحسن انتظامه بما قبله؛ لأن دخول الفاء لو كان متصلاً بما قبله لوجب أن يكون ما قبله للاستواء، وهو متصل بما بعده على تأويل {فَاسْتَوَى} أي جبريل {وَهُوَ} أي النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعلى هذا عطف بقوله {وَهُوَ} على الضمير المرفوع في {اسْتَوَى} من غير تأكيد.
قال الفراء: وأكثر كلام العرب إذا نسقوا على المكنى المرفوع أن يؤكدوه قبل أن ينسقوا عليه فيقولون: استوى هو وأبوه ولا يكادون يقولون: استوى وأبوه، وربما فعلوا ذلك كقول الشاعر:
ألم تر أن النبع يصلب عوده ... ولا يستوى والخروع المتقصف