دخلُوا على رَابِعَة فَقَالَت لقد طَالَتْ عَليّ الْأَيَّام بالشوق إِلَى لِقَاء الله تَعَالَى ودخلوا عَلَيْهَا مرّة أخرى فَقَالُوا أتشتاقين إِلَيْهِ فَقَالَت هُوَ حَاضر معي قَالُوا يَا رَابِعَة هَذَا ضد الأول أجابت بِلِسَان الْحَال هَكَذَا تحير الْمُحب
(وَمن عجب أَنِّي أحن إِلَيْهِم ... واسأل عَنْهُم من أرى وهم معي)
(وتطلبهم عَيْني وهم فِي سوادها ... ويشتاقهم قلبِي وهم بَين أضلعي)
إِذا بَدَت رَابِعَة فِي الْقيمَة مختمرة وَقعت لهيبة خمارها طيالسة الْعلمَاء كَانَ سُفْيَان يتأدب لرابعة كَانَ هُوَ صَاحب مخزن الْعلم فتردد إِلَى القهرمانة لِأَن لَهَا دُخُولا أَكثر مِنْهُ رَحل الْملاك وَبَقِي المدعون أَتَرَى أَي طَرِيق سلكوا نَحن ملكنا وَالْقَوْم ملكوا
للشريف الرضي وللمهيار
(يَا صَاحِبي رحلي قفا ... فسائلا لي الدمنا)
(وامطرا دمعكما ... ذَاك الْكَثِيب الأيمنا)
(مَا الدَّار عِنْدِي سكن ... إِذا عدمت السكنا)
(كَانَ فُؤَادِي وهم ... فظعنوا فظعنا)
(منى لعَيْنِي أَن ترى ... تِلْكَ الثَّلَاث من منى)
(وَيَوْم سلع لم يكن ... يومي بسلع هينا)
(وَيَوْم ذِي البان ... تبايعنا فحزت الغبنا)
(كَانَ الغرام الْمُشْتَرى ... وَكَانَ قلبِي الثمنا)
(وبارق اشيمه ... كالطرف أغضى ورنا)
(ذَكرنِي الأحباب ... والذكرى تهيج الحزنا)
(من بطن مر والسرى ... تؤام عسفان بِنَا)
(وبالعراق وطرى يَا ... بعد مَا لَاحَ لنا)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...