فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 412466 من 466147

أنهار ، وكأن قائلا قال: وما مثلها؟ فقيل: فيها أنهار ، وأن يكون في موضع الحال ، أي: مستقرّة فيها أنهار ، وفي قراءة على رضى اللّه عنه: أمثال الجنة ، أي: ما صفاتها كصفات النار. وقرئ: أسن. يقال: أسن الماء وأجن: إذا تغير طعمه وريحه. وأنشد ليزيد بن معاوية:

لقد سقتني رضابا غير ذي أسن كالمسك فتّ على ماء العناقيد «1»

مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ كما تتغير ألبان الدنيا ، فلا يعود قارصا ولا حاذرا «2» ، ولا ما يكره من الطعوم لَذَّةٍ تأنيث لذّ ، وهو اللذيذ ، أو وصف بمصدر. وقرئ بالحركات الثلاث ، فالجر على صفه الخمر ، والرفع على صفة الأنهار ، والنصب على العلة ، أي: لأجل لذة الشاربين.

والمعنى: ما هو إلا التلذذ الخالص ، ليس معه ذهاب عقل ولا خمار ولا صداع ، ولا آفة من آفات الخمر مُصَفًّى لم يخرج من بطون النحل فيخالطه الشمع وغيره ماءً حَمِيماً قيل إذا دنا منهم شوى وجوههم ، وانمازت فروة رءوسهم ، فإذا شربوه قطع أمعاءهم.

[سورة محمد (47) : آية 16]

وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ (16)

هم المنافقون: كانوا يحضرون مجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيسمعون كلامه ولا يعونه ولا يلقون له إلا تهاونا منهم ، فإذا خرجوا قالوا لأولى العلم من الصحابة ، ما ذا قال الساعة؟

على جهة الاستهزاء. وقيل: كان يخطب فإذا عاب المنافقين خرجوا فقالوا ذلك للعلماء. وقيل:

قالوه لعبد اللّه بن مسعود. وعن ابن عباس: أنا منهم ، وقد سميت فيمن سئل آنِفاً وقرئ:

أنفا على فعل ، نصب على الظرف «3» قال الزجاج: هو من استأنفت الشيء: إذا ابتدأته.

والمعنى: ما ذا قال في أوّل وقت يقرب منا.

[سورة محمد (47) : آية 17]

وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ (17)

زادَهُمْ اللّه هُدىً بالتوفيق وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ أعانهم عليها. أو أتاهم جزاء تقواهم.

(1) . ليزيد بن معاوية. وترضب الرجل ريق المرأة: إذا ترشفه. وأسن أسنا كتعب تعبا: تغير طعمه أو ريحه أو لونه. لطول مدته. يقول: سقتني ريقها الذي لم يتغير. وماء العناقيد: كناية عن الخمر ، واستعاره لريقها على التصريحية ، وناولتني المسك حال كونه تفتت على ريقها الشبيه بالخمر ، أي: كأنه كذلك لطيبه. ويروى: كالمسك وهي الظاهرة ، والتشبيه من قبيل تشبيه المفرد بالمركب ، لأنه لا يريد تشبيه الرضاب بالمسك فقط.

(2) . قوله «و لا حاذرا ولا ما يكره» لعله محذوف ، وأصله: حازر بالزاي ، وفي الصحاح: الحاذر: اللبن الحامض

(3) . قوله «و قرئ أنفا على فعل نصب على الظرف» لعله: بالضم. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت