{أَمْعَآءَهُمْ * وَمِنْهُمْ} يعني ومن هؤلاء الكفّار {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} وهم المنافقون يستمعون قولك ، فلا يعونه ، ولا يفهمونه تهاوناً منهم بذلك ، وتغافلاً {حتى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم} من الصحابة {مَاذَا قَالَ آنِفاً} (الآن) وأصله الابتداء . قال مقاتل: وذلك أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يخطب ويحث المنافقين ، فسمع المنافقون قوله ، فلمّا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود عمّا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاءً وتهاوناً منهم بقوله.
قال ابن عبّاس في قوله: {لِلَّذِينَ أُوتُواْ العلم} : أنا منهم وقد سئلت فيمن سئل . قال قتادة: هؤلاء المنافقون ، دخل رجلان: رجل عقل عن الله تعالى وانتفع بما سمع ، ورجل لم يعقل عن الله ، فلم ينتفع بما سمع ، وكان يقال: النّاس ثلاثة: سامع عاقل ، وسامع عامل ، وسامع غافل تارك .
{أولئك الذين طَبَعَ الله على قُلُوبِهِمْ} فلم يؤمنوا . {واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ * والذين اهتدوا} يعني المؤمنين . {زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ} وقرأ ابن مسعود والأعمش وأنطاهم وأعطاهم {تَقُوَاهُمْ} ألهمهم ذلك ، ووفّقهم ، وقال سعيد بن جبير: وآتاهم ثواب تقواهم.
{فَهَلْ يَنظُرُونَ} ينتظرون . {إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا} أماراتها وعلاماتها ، وبعث (النبي) صلى الله عليه وسلم منها وقيل: أدلّتها وحجج كونها ، واحدها شرط ، وأصل الأشراط الإعلام ، ومنه الشرط ، لأنّهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها ، ومنه الشرط في البيع وغيره.
ويقال: أشرط نفسه في عمل كذا ، وأعلمها وجعلا له . قال أوس بن حجر يصف رجلاً وقد تدلّى بحبل من رأس جبل إلى نبعة ليقطعها ويتخذ منها قوساً:
فأشرط فيها نفسه وهو معصم ... وألقى بأسباب له وتوكلا