يا رسول اللَّه، فذكروا له الذي كانوا فيه، فقال: «إنه أتاني داعي الجن، فأتيتهم، فقرأت عليهم القرآن» فانطلق، فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم.
وفي رواية عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقول: «بت الليلة أقرأ على الجن واقفا بالحجون» .
وسورة الجن قاطعة الدلالة على استماع الجن القرآن ومطلعها: قُلْ: أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ، فَقالُوا: إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً. يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ، فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [1 - 2] .
وقال اللَّه تعالى هنا:
قالُوا: يا قَوْمَنا، إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى، مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ، وَإِلى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ قالت الجن: يا قومنا الجن: إنا سمعنا كتابا أنزله اللَّه من بعد توراة موسى، مصدقا لما قبله من الكتب المنزلة على
الرسل، يرشد إلى الدين الحق، وإلى طريق اللَّه القويم في العقائد والعبادات والأعمال والأخبار.
ولم يذكروا عيسى عليه السلام إما لأنه كما قال عطاء: كانوا يهودا فأسلموا، وإما لأن عيسى أنزل عليه الإنجيل فيه مواعظ ورقائق أدبية إنسانية، وقليل من التحليل والتحريم، وهو في الحقيقة كالمتمم لشريعة التوراة، فالعمدة في التشريع لليهود والنصارى على السواء هو التوراة، فلهذا قالوا: أنزل من بعد موسى.
وهكذا
قال ورقة بن نوفل حين أخبره النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم بقصة بدء نزول الوحي عليه ونزول جبريل عليه السلام أول مرة، فقال: «هذا الناموس الذي نزّل اللَّه على موسى، يا ليتني فيها جذعا إذ يخرجك قومك» .
والخلاصة: أنهم خصوا التوراة، لأنها مصدر الشرائع والأحكام في الماضي، ولأنها متفق عليها عند أهل الكتاب.