فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378361 من 466147

إذن: أخذوا السقم على أنه سقم الأبدان والمراد هنا سقم القلب ، وشغله بما لا يستطيع الإنسان تحمله من إنكار القوم لمسألة الألوهية. . فهذه قضية تتعبه وتؤرقه.

وهذا هو السقم الذي أراده سيدنا إبراهيم {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) } [الصافات] أي: مجهد فكريا من إنكار الناس لقضية الألوهية. إذن: إبراهيم عليه السلام لم يكن ينظر في النجوم ليرى دليلا يقتنع هو به ، إنما يبحث عن دليل مادي في الكون ينقله للناس.

لكن ، ما الذين أحوجه أن يقول للقوم: إني سقيم ؟ قالوا: لأنهم كانوا في يوم عيد يجتمعون فيه ، فقال: إني سقيم لكي لا يخرج

معهم ، وليتفرغ هو لما عزم عليه من تحطيم الأصنام ، يقول تعالى: {فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) } [الصافات] أي: انصرفوا وتركوه.

{فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) } [الصافات] معنى راغ: ذهب خفية ، بحيث لا يراه أحد ، أو تسلل كمن يريد الانصراف من مجلس دون أن يشعروا هـ ، فيمشي خطوتين ثم يقف ، ثم يمشي ، ثم يتوارى خلف شيء وهكذا حتى يخرج ، وهذا المعنى نقوله بالعامية: فلا ن زوغ أو زاغ.

وسيدنا إبراهيم فعل ذلك وتسلل إلى آلهتهم ليحطمها ، لكن قبل أن يحطمها استهزأ بها {فَقَالَ (91) } [الصافات] أي: للآلهة {أَلَا تَأْكُلُونَ (91) } [الصافات] فلم يجيبوا ، فقال: {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) } [الصافات] قالها سخرية واستهزاء بهم.

بعد ذلك مال عليهم ضرب {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) } [الصافات] وقلنا: إن اليمين جهة القوة. كما في قوله سبحانه: {قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) } [الصافات] أي: من جهة القوة والقهر. والمعنى أن سيدنا إبراهيم أخذ يحطمها بقوة ويكسرها ، حتى أحدث التكسير صوتا عاليا سمعه القوم {فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) } [الصافات] أي: مسرعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت