وكلمة (لأبيه) وردت في القرآن عشر مرات ، واحدة فقط منها لسيدنا يوسف - عليه السلام - في قوله تعالى: {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) } [يوسف] والتسع الباقيات لسيدنا إبراهيم بداية من سورة الأنعام إلى سورة الممتحنة ، من هذه التسع موضع واحد جمع فيه بين الاسم العلم والوصف ، فقال: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) } [الأنعام]
وفي الثمان الباقيات جاءت كلمة (لأبيه) بدون ذكر آزر ، فكأن كلمة آزر جاءت في هذا الموضع لتشعرنا بشيء ، هو أنك إذا جمعت بين الوصف والعلم ، فلا بد أن يكون الوصف مشتركا مع غير العلم ، وضربنا لذلك مثلا قلنا: إذا أردت أن تسأل عن شخص ، وقابلك ولده في الشارع تقول له: أبوك موجود ؟
لأن هذا السؤال لا ينصرف إلا إلى أبيه الحقيقي ، فإن قلت: أبوك محمد موجود ؟ فإنك لا شك تقصد عمه ، لأنك ميزته باسمه لإزالة الاشتراك في الأبوة.
إذن: آزر لم يكن الأب الحقيقي لسيدنا إبراهيم ، إنما هو عمه ، ولا غرابة في ذلك ، فالقرآن يسمي العم أبا في قوله تعالى: {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) } [البقرة]
ومعلوم أن إسماعيل أخو إسحاق ، ومع ذلك أدخله في جملة الآباء بالنسبة لسيدنا يعقوب ، عليهم جميعا الصلاة والسلام.