وسيدنا إبراهيم في معرض دعوته لأبيه وقومه يسألهم هذا السؤال: {مَا تَعْبُدُونَ (70) } [الشعراء] وفي موضع آخر: {مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) } [الصافات] و {مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) } [الأنبياء]
وهنا: {مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) } [الصافات] وهذه كلها استفهام إنكاري ، وقلنا: إن الاستفهام أقوى من الإخبار ؛ لأن الإخبار يمكن أن يكذب ، أما الاستفهام فيجعل الخصم يقر بالقضية ، ولا يستطيع أن يكذبها.
والإفك هو أقبح أنواع الكذب ؛ لأن القبح في الكذب على مراحل ،
كيف ؟ قالوا: ننظر في الموضوع الذي يكون فيه الكذب ، فإن كان في الحقيقة العليا في الذات الإلهية ، فهو أقبح الكذب كمن يدعي لله شريكا.
فإن كان الكذب على البشر فهو بحسب من تكذب في حقه ، فمثلا الذي اتهموا السيدة عائشة وخاضوا في عرضها سماه الله إفكا لشناعته وعظم منزلة من قيل في حقه هذا الكذب ، فقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . . (11) } [النور]
ومن معاني الإفك قلب الشيء على وجهه ، وقلب الحقيقة ، ومن ذلك قوله تعالى: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) } [النجم]
والمعنى: أتريدون آلهة إفكا وكذبا دون الله {فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) } [الصافات] أخبرونا ماذا تظنون في الله ؟ وما الذي لا يعجبكم في ألوهيته سبحانه ؟ وكيف تخدعون أنفسكم ، فتنصرفون عنه سبحانه ، وهو رب العالمين ، ومثال ذلك قوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) } [الانفطار]