وقد نص بعض ساداتنا الصوفية قدست أسرارهم وأشرقت علينا أنوارهم على أن علومه عليه الصلاة والسلام التي وهبت له ثلاثة أنواع نوع أوجب عليه إظهاره وتبليغه وهو علم الشريعة والتكاليف الإلهية وقوله تعالى: {يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} [المائدة: 67] ناظر إلى ذلك دون العموم المطلق أو خصوص خلافة علي كرم الله تعالى وجهه كما يقوله الشيعة ، ونوع أوجب عليه كتمانه وهو علم الأسرار الإلهية التي لا تتحملها قوة غير قوته القدسية عليه الصلاة والسلام فكما أن لله تعالى علما استأثر به دون أحد من خلقه كذلك لحبيبه الأعظم صلى الله عليه وسلم علم استأثر به بعد ربه سبحانه لكنه مفاض منه تعالى عليه ولعله أشير إليه في قوله تعالى:
{فأوحى إلى عَبْدِهِ مَا أوحى} [النجم: 10] وقد يكون بين المحب والمحبوب من الأسرار ما يضمن به على الأغيار ، ومن هنا قيل:
ومستخبر عن سر ليلى تركته...
بعمياء من ليلى بغير يقين
يقولون خبرنا فأنت أمينها...
وما أنا إن خبرتهم بامين