فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378327 من 466147

ونوع خيره الله تعالى فيه بين الأمرين ، وهذا منها ما أظهره لمن رآه أهلاً له ومنه ما لم يظهره لأمر ما فلعل ما وهب له عليه الصلاة والسلام من العلم بدقائق أسرار الإجرام العلوية وحكمها وما أراد الله تعالى بها مما لم يظهره للناس كعلم الشريعة لأنه مما لا يضبط بقاعدة وتفصيل الأمر فيه لا يكاد يتيسر والبعض مرتبط بالبعض ومع هذا لا يستطيع العالم به أن يجعل الإقامة سفراً ولا الهزيمة ظفراً ولا العقد فلا ولا الإبرام نقضاً ولا اليأس رجاء والعدو صديقاً ولا البعيد قريباً ولا ولا ويوشك لو انتشر أمره وظهر حلوه ومره أن يضعف توكل كثير من العوام على الله تعالى والانقطاع إليه والرغبة فيما عنده وأن يلهوا به عن غيره وينبذوا ما سواه من العلوم النافعة لأجله فكل يتمنى أن يعلم الغيب ويطلع عليه ويدرك ما يكون في غد أو يجد سبيلاً إليه بل ربما يكون ذلك سبباً لبعض الأشخاص مفضياً إلى الاعتقاد القبيح والشرك الصريح ، وقد كان في العرب شيء من ذلك فلو فتح هذا الباب لا تسع الخرق وعظم الشر ، وقد ترك صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وتأسيسها على قواعد إبراهيم عليه السلام لنحو هذه الملاحظة ، فقد روي أنه عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله تعالى عنها:"لولا قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وأسستها على قواعد إبراهيم"ولا يبعد أيضاً أن يكون في علم الله تعالى أظهار ذلك وعلم الناس به سبباً لتعطل المصالح الدنيوية ومنافياً للحكمة الإلهية فأوجب على رسوله صلى الله عليه وسلم كتمه وترك تعلميه كما علم الشرائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت