{وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21] وهذه الخزائن تسمى عند أهل التعاليم درجات الفلك والنازلون بها هم الجواري والمنازل وعيوقاتها من الثوابت والعلوم الحاصلة من هذه الخزائن الإلهية هي ما يظهر في عالم الأركان من التأثيرات بل ما يظهر في مقعر فلك الثوابت إلى الأرض ، وجعل لهؤلاء الأثنى عشر نظراً في الجنان وأهلها وما فيها مخلصاً من غير حجاب فما في الجنان من حكم فهو تولى هؤلاء بنفوسهم تشريفاً لأهل الجنة وأما أهل الدنيا وأهل النار فما يباشرون ما لهم من الحكم إلا بالنواب وهم النازلون عليهم الذين ذكرناهم ، وقال قدس سره: في الفصل الرابع إن الله تعالى جعل لكل كوكب من هذه الكواكب قطعاً في الفلك الأطلس ليحصل من تلك الخزائن التي في بروجه وبأيدي ملائكته الأثنى عشر من علوم التأثير ما تعطيه حقيقة كل كوكب وجعلها على حقائق مختلفة.
انتهى المراد منه.
وله قدس سره كلام غير هذا أيضاً وقد صرح بنحو ما صرح به المنجمون من اختلاف طبائع البروج وأن كل ثلاثة منها على مرتبة واحدة في المزاج وأنا لا أزيد على القول بأن للإجرام العلوية كواكبها وأفلاكها أسراراً وحكماً وتأثيرات غير ذاتية بل مفاضة عليها من جانب الحق والفياض المطلق جل شأنه وعظم سلطانه ومنها ما هو علامة لما شاء الله تعالى ولا يتم دليل على نفي ما ذكر ولا يعلم كمية ذلم ولا كيفيته ولا أن تأثير كذا من كوكب كذا أو كوكب كذا علامة لكذا في نفس الأمر إلا الله تعالى العليم البصير {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير} [الملك: 14] إلا أنه سبحانه قد يطلع بعض خواص عباده من البشر والملك على شيء من ذلك ، ولا يبعد أن يطلع سبحانه البعض على الكل ووقوع ذلك لنبينا صلى الله عليه وسلم مما لا أكاد أشك فيه.