وأنا أقول: إن الإحاطة بالأسرار المودعة في الأجرام لا يبعد أن تحصل بعض الخواص ذوي النفوس القدسية لكن بطريق الكشف أو نحوه دون الاستدلال الفكري والأعمال الرصدية مثلاً وهو الذي يقتضيه كلام الشيخ الأكبر قدس سره قال في الباب الثالث والسبعين من الفتوحات: ومن الأولياء النقباء وهم اثنا عشر نقيباً في كل زمان لا يزيدون ولا ينقصون على عدد البروج الأثنى عشر كل نقيب عالم بخاصية كل برج وبما أودع الله تعالى في مقامه من الأسرار والتأثيرات وما يعطي للنزلاء فيه من الكواكب السيارة والثوابت ثم قال: ومنهم النجباء وهم ثمانية في كل زمان إلى أن قال: ولهم القدم الراسخة في علم تسيير الكواكب من جهة الكشف والاطلاع لا من جهة الطريقة المعلومة عند العلماء بهذا الشأن ، والنقباء هم الذين حازوا علم الفلك التاسع والنجباء حازوا علم الثمانية الأفلاك التي دونه وهي كل فلك فيه كوكب ، ويفهم من هذا القول بالتأثيرات وأنها مفاضة من البرج على النازل فيه من الكواكب.
وقد تكررت الإشارة منه إلى ذلك ففي الفصل الثالث من الباب الحادي والسبعين والثلثمائة من الفتوحات أن الله تعالى خلق في جوف الكرسي جسماً شفافاً مستديراً يعني الفلك الأطلس قسمه اثنى عشر قسماً هي البروج وأسكن كل برج منها ملكاً إلى أن قال: وجعل لكل نائب من هؤلاء الأملاك الاثنى عشر في كل برج ملكه إياه ثلاثين خزانة تحتوي كل خزانة منها على علوم شتى يهبون منها لمن نزل بهم ما تعطيه مرتبته وهي الخزائن التي قال الله تعالى فيها