وأنت تعلم أن النظر المعدي بفي بمعنى التأمل والتفكر والنظر المشار إليه لا يحتاج إلى تفكر ، وعن أبي مسلم أن المعنى نظر وتفكر في النجوم ليستدل بأحوالها على حدوثها وأنها لا تصلح أن تكون آلهة فقال إني سقيم أي سقيم النظر حيث لم يحصل له كمال اليقين انتهى ، وهذا لعمري يسلب فيما أرى عن أبي مسلم الإسلام وفيه من الجهل بمقام الأنبياء لا سيما الخليل عليه وعليهم السلام ما يدل على سقم نظره نعوذ بالله تعالى من خذلانه ومكره.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن {نَظَرَ نَظْرَةً فِى النجوم} كلمة من كلام العرب تقول إذا تفكر الشخص: نظر في النجوم وعليه فليس هو من المعاريض بل قوله: {إِنّى سَقِيمٌ} فقط منها وهذا إن أيده نقل من أهل اللغة حسن جداً ، وقيل: المعنى نظر في أحوال النجوم أو في علمها أو في كتبها وأحكامها ليستدل على ما يحدث له والنظر فيها للاستدلال على بعض الأمور ليس بممنوع شرعاً إذا كان باعتقاد أن الله تعالى جعلها علامة عليه والممنوع الاستدلال باعتقاد أنها مؤثرة بنفسها والجزم بكلية أحكامها ، وقد ذكر الكرماني في مناسكه على ما قال الخفاجي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل أراد السفر في آخر الشهر أتريد أن تخسر صفقتك ويخيب سعيك اصبر حتى يهل الهلال انتهى.
وهذا البحث من أهم المباحث فإنه لم يزل معترك العلماء والفلاسفة الحكماء ، وقد وعدنا بتحقيق الحق فيه وبيان كذره وصافيه فنقول وبالله تعالى التوفيق إلى سلوك أقوم طريق.