اعلم أن بعض الناس أنكروا أن يكون للكواكب تأثير في هذا العالم غير وجود الضياء في المواضع التي تطلع عليها الشمس والقمر وعدمه فيما غابا عنه وما جرى هذا المجرى ، وهذا خروج عن الإنصاف وسلوك في مسالك الجور والاعتساف ، وبعضهم قالوا: إن لها تأثيراً ما يجري على الأمر الطبيعي مثل أن يكون البلد القيل العرض ذا مزاج مائل عن الاعتدال إلى الحر واليبس وكذا مزاج أهله وتكون أجسامهم ضعيفة وألوانهم سود وصفر كالنوبة والحبشة ، وأن يكون البلد الكثير العرض ذا مزاج مائل عن الاعتدال إلى البرد والرطوبة وكذا مزاج أهله وتكون أجسامهم عبلة وألوانهم بيض وشعورهم شقر مثل الترك والصقالبة ، ومثل نمو النبات واشتداده ونضج ثمره بالشمس والقمر ونحو ذلك مما يدرك بالحس ، ولا بأس في نسبته إلى الكوكب على معنى أن الله تعالى أودع فيه قوة مؤثرة فاثر بإذن الله تعالى كما ينسب الإحراق إلى النار والري إلى الماء مثلاً على معنى ذلك وهو مذهب السلف على ما قال الشيخ إبراهيم الكوراني في جميع الأسباب والمسببات وصرح به بعض الماتريدية ، أو على معنى أن الله تعالى أودع فيه قوة مؤثرة فاثر بإذن الله تعالى كما ينسب الإحراق إلى النار والري إلى الماء مثلاً على معنى ذلك وهو مذهب السلف على ما قال الشيخ إبراهيم الكوراني في جميع الأسباب والمسببات وصرح به بعض الماتريدية ، أو على معنى أن الله تعالى خلق ذلك عنده وليس فهي قوة مؤثرة مطلقاً على ما يقوله الأشاعرة في كل سبب ومسبب فلا فرق بين الماء والنار مثلاً عندهم في أنه ليس في كل ثوة يترتب عليها ما يترتب وإنما الفرق في أنه جرت عادة الله تعالى بأن يخلق الإحراق دون الري عند النار دون الماء ويخلق الري دون الإحراق عند الماء دون النار وليس للنار والماء مدخل في الأثر من الإحراق والري سوى أن كلا مقارن لخلق الله تعالى الأثر بلا واسطة.