وقرئ: يزفون بسكون الزاى ، من زفاه إذا حداه ، فكان بعضهم يزفو بعضاً لتسارعهم إليه.
وبين قوله: {فراغ عليهم ضرباً باليمين} وبين قوله: {فأقبلوا عليه يزفون} جمل محذوفة هي مذكورة في سورة اقترب ، ولا تعارض بين قوله: {فأقبلوا عليه يزفون} وبين سؤالهم {من فعل هذا بآلهتنا} وأخبار من عرض بأنه إبراهيم كان يذكر أصنامهم ، لأن هذا الإقبال كان يقتضي تلك الجمل المحذوفة ، أي فأقبلوا إليه ، أي إلى الإنكار عليه في كسر أصنامهم وتأنيبه على ذلك.
وليس هذا الإقبال من عندهم ، بل بعد مجيئهم من عندهم جرت تلك المفاوضات المذكورة في سورة اقترب.
واستسلف الزمخشري في كلامه أشياء لم تتضمنها الآيات ، صارت الآيات عنده بها كالمتناقضة.
قال ، حيث ذكر ههنا: إنهم أدبروا عنه خيفة العدوى ، فلما أبصروه يكسر أصنامهم ، أقبلوا إليه متبادرين ليكفوه ويقعوا به.
وذكرتم أنهم سألوا عن الكاسر حتى قيل: سمعنا إبراهيم يذمهم ، فلعله هو الكاسر.
ففي إحداهما أنهم شاهدوه يكسرها ، وفي الآخرى أنهم استدلوا بذمه على أنه الكاسر. انتهى.
ما أبدى من التناقض ، وليس في الآيات ما يدل على أنهم أبصروه يكسرهم ، فيكون فيه كالتناقض.
ولما قرر أنه كالتناقض قال: قلت فيه وجهان: أحدهما: أن يكون الذين أبصروه وزفوا إليه نفراً منهم دون جمهورهم وكبرائهم ، فلما رجع الجمهور والعلية من عندهم إلى بيت الأصنام ليأكلوا الطعام الذي وضعوه عندها لتبرك عليه ورأوها مكسورة ، اشمأزوا من ذلك وسألوا من فعل هذا بها؟ لم ينم عليه أولئك النفر نميمة صريحة ، ولكن على سبيل التورية والتعريض بقولهم: سمعنا فتى يذكرهم لبعض الصوارف.
والثاني: أن يكسرها ويذهب ولا يشعر بذلك أحد ، ويكون إقبالهم إليه يزفون بعد رجوعهم من عيدهم ، وسؤالهم عن الكاسر ، وقولهم: {قالوا فأتوا به على أعين الناس} انتهى.
وهذا الوجه الثاني الذي ذكر هو الصحيح.