وقيل: معنى {فنظر نظرة في النجوم} ، أي فيما نجم إليه من أمور قومه وحاله معهم ، ومعنى: {فتولوا عنه مدبرين} ، أي لكفرهم به واحتقارهم له ، وقوله: {إني سقيم} ، من المعاريض ، عرض أنه يسقم في المآل ، أي يشارف السقم.
قيل: وهو الطاعون ، وكان أغلب ، وفهموا منه أنه ملتبس بالسقم ، وابن آدم لا بد أن يسقم ، والمثل: كفى بالسلامة داء.
قال الشاعر:
فدعوت ربي بالسلامة جاهداً ...
ليصحني فإذا السلامة داء
ومات رجل فجأة ، فاكتنف عليه الناس فقالوا: مات وهو صحيح ، فقال أعرابي: أصحيح من الموت في عنقه؟ {فراغ إلى آلهتهم} : أي أصنامهم التي هي في زعمهم آلهة ، كقوله: {أين شركائي} وعرض الأكل عليها.
واستفهامها عن النطق هو على سبيل الهزء ، لكونها منحطة عن رتبة عابديها ، إذ هم يأكلون وينطقون.
وروي أنهم كانوا يضعون عندها طعاماً ، ويعتقدون أنها تصيب منه شيئاً ، وإنما يأكله خدمتها.
{فراغ عليهم ضرباً باليمين} : أي أقبل عليهم مستخفياً ضارباً ، فهو مصدر فِي موضع الحال ، أو يضربهم ضرباً ، فهو مصدر فعل محذوف ، أو ضمن فراغ عليهم معنى ضربهم ، وباليمين: أي يمين يديه.
قال ابن عباس: لأنها أقوى يديه أو بقوته ، لأنه قيل: كان يجمع يديه في الآلة التي يضربها بها وهي الفأس.
وقيل: سبب الحلف الذي هو: {وتالله لأكيدن أصنامكم} وقرأ الجمهور: {يزفون} ، بفتح الياء ، من زف: أسرع ، أو من زفاف العروس ، وهو التمهل في المشية ، إذ كانوا في طمأنينة أن ينال أصنامهم شيء لعزتهم.
وقرأ حمزة ، ومجاهد ، وابن وثاب ، والأعمش: بضم الياء ، من أزف: دخل في الزفيف ، فهي للتعدي ، قاله الأصمعي.
وقرأ مجاهد أيضاً ، وعبد الله بن يزيد ، والضحاك ، ويحيى بن عبد الرحمن المقري ، وابن أبي عبلة: يزفون مضارع زف بمعنى أسرع.
وقال الكسائي ، والفراء: لا نعرفها بمعنى زف.
وقال مجاهد: الوزيف: السيلان.
وقرئ: يزفون مبنياً للمفعول.