قوله: {مَّا يَدَّعُونَ} : في"ما"هذه ثلاثةُ أوجه: موصولةٌ اسميةٌ ، نكرةٌ موصوفةٌ ، والعائد على هذين محذوفٌ ، مصدريةٌ . / ويَدَّعُون مضارعُ ادَّعَى افْتَعَلَ مِنْ دعا يَدْعو . وأُشْرِبَ معنى التمني . قال أبو عبيدة:"العربُ تقول: ادَّعِ عَلَيَّ ما شِئْتَ أي تَمَنَّ"، وفلانٌ في خيرِ ما يَدَّعي ، أي: ما يتمنى . وقال الزجاج:"هو من الدعاء أي: ما يَدَّعُوْنه ، أهلُ الجنة يأتيهم ، مِنْ دَعَوْتُ غلامي". وقيل: افْتَعَل بمعنى تفاعَلَ . أي: ما يتداعَوْنه كقولهم: ارتَمَوْا وترامَوْا بمعنىً . و"ما"مبتدأةٌ . وفي خبرها وجهان ، أحدهما: - وهو الظاهر - أنَّه الجارُّ قبلَها . والثاني: أنه"سلامٌ". أي: مُسَلَّمٌ خالِصٌ أو ذو سلامةٍ .
سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58)
قوله: {سَلاَمٌ} : العامَّةُ على رفعِه . وفيه أوجهٌ ، أحدها: ما تقدَّم مِنْ كونِه خبرَ"ما يَدَّعون". الثاني: أنه بدلٌ منها ، قاله الزمخشري . قال الشيخ:"وإذا كان بدلاً كان"ما يَدَّعُون"خصوصاً ، والظاهر أنَّه عمومٌ في كلِّ ما يَدَّعُونه . وإذا كان عموماً لم يكن بدلاً منه". الثالث: أنه صفةٌ ل"ما"، وهذا إذا جَعَلْتَها نكرةً موصوفةً . أمَّا إذا جَعَلْتَها بمعنى الذي أو مصدريةً تَعَذَّر ذلك لتخالُفِهما تعريفاً وتنكيراً . الرابع: أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ ، أي: هو سلامٌ . الخامس: أنه مبتدأٌ خبرُه الناصبُ ل"قَوْلاً"أي: سلامٌ يُقال لهم قولاً . وقيل: تقديرُه: سلامٌ عليكم . السادس: أنه مبتدأٌ ، وخبرُه"مِنْ رَبٍ". و"قولاً"مصدرٌ مؤكدٌ لمضمونِ الجملةِ ، وهو مع عاملِه معترضٌ بين المبتدأ والخبر .