قوله: {هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ} : يجوزُ في"هم"أَنْ يكونَ مؤكِّداً للضميرِ المستكِنِّ في"فاكهون"، و"أزواجُهم"عَطْفٌ على المستكنِّ . ويجوز أَنْ يكونَ تأكيداً للضميرِ المستكنِّ في"شُغُل"إذا جَعَلْناه خبراً . و"أزواجُهم"عَطْفٌ عليه أيضاً . كذا ذكره الشيخ . وفيه نظرٌ من حيث الفَصْلُ بين المُؤَكِّد والمؤكَّد بخبر"إنَّ". ونظيرُه أن تقولَ:"إن زيداً في الدار قائمٌ هو وعمروٌ"على أَنْ يُجْعَلَ"هو"تأكيداً للضمير في قولك"في الدار". وعلى هذين الوجهين يكون قولُه"متكِئون"خبراً آخر ل"إنَّ"، و"في [ظلال] "متعلِّقٌ به أو حالٌ . و"على الأرائِك"متعلقٌ به . ويجوزُ أَنْ يكون"هم"مبتدأً و"متكئون"خبرَه ، والجارَّانِ على ما تقدَّمَ . وجَوَّزَ أبو البقاءِ أَنْ يكونَ"في ظلالٍ"هو الخبرَ . قال:"وعلى الأرائِكِ مستأنفٌ"وهي عبارةٌ مُوْهِمَةٌ غيرَ الصوابِ . ويريد بذلك: أنَّ"متكئون"خبرُ مبتدأ مضمرٍ و"متكئون"مبتدأٌ مؤخرٌ إذ لا معنى له . وقرأ عبد الله"متكئين"نصباً على الحال .
وقرأ الأخَوان"في ظُلَلٍ"بضم الظاءِ والقصرِ ، وهو جمع ظُلَّة نحو: غُرْفَة وغُرَف ، وحُلَّة وحُلَل . وهي عبارةٌ عن الفُرُشِ والسُّتُور . والباقون بكسرِ الظاءِ والألفِ ، جمعَ ظُلَّة أيضاً ، كحُلَّة وحِلال ، وبُرْمة وبِرام ، أو جمعَ فِعْلة بالكسر ، إذ يُقال: ظُلَّة وظِلَّة بالضمِّ والكسرِ فهو كلِقْحة ولِقاح ، إلاَّ أنَّ فِعالاً لا ينقاس فيها ، أو جمعَ فِعْل نحو: ذِئْب وذِئاب ، وريْح ورِياح .
لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57)