الأعصاب التي تتحكم في هذه العملية؟ إنك تقوم بمجرد إرادتك للقيام وليس لك دَخْل فيها، بدليل أن الطفل الصغير الذي لا يعرف عن تكوين جسمه شيئاً يقوم إذا أراد القيام، فإذا كنتَ أنت أيها الإنسان تنفعل لك الأشياء دون أنْ تقولَ لها انفعلي، فهل يليق بك أنْ تُكذِّب بهذا في حق ربك وخالقك؟ فإنْ قُلْتَ فلماذا لا آمر أعضائي وأقول لها اعملي كذا وكذا؟ نقول الحق سبحانه يقول للشيء كُنْ لأنه سبحانه يعلم أن الأشياء ستأتمر بأمره، ولن تخرج عن مراده، إنما هل أنت واثق أنها ستأتمر بأمرك إنْ أمرتها؟ إنك لا تثق بهذه المسألة بدليل أن الله تعالى حين يسلب الإنسان هذه القدرة تخرج أعضاؤه عن طاعته، فيريد أنْ يقوم فلا يستطيع، تشل الأعضاء فلا تتحرك.
إذن، نقول إذا كان المخلوق مجرد إرادته تسيطر على جوارحه، فهل نستبعد أن تكون إرادة الخالق الأعلى تسيطر على هذا الكون المخلوق له سبحانه؟ وكلمة كُنْ يقولها الله ليقرِّب لنا فَهْم المسألة، ويقولها لأن الأشياء لا تتخلف أبداً عن طاعته والانفعال لأمره، إنما أنت إنْ قُلْتها فلن يسمعك أحد لذلك قال سبحانه موضحاً استجابة الأرض لأمره سبحانه
{وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ}
الانشقاق 2 أي حَقَّ لها أنْ تسمع، وأنْ تطيع. ومعنى {أَن يَقُولَ لَهُ} يس 82 أي للشيء الذي لم يُوجد بَعْد، فكيف أذن يخاطبه وهو ما يزال غَيْباً، قالوا الخالق سبحان خلق كل الأشياء أزلاً في عالم اسمه"عالم المثال"، فالأشياء موجودة بالفعل، لكن تنتظر الأمر بالظهور والخروج إلى عالم الوجود لذلك قال أحد العارفين أمور يُبديها ولا يبتديها.
{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
عرفنا في الآية السابقة أن الحق سبحانه إذا قال كُنْ انفعلتْ له الأشياء وأطاعت، أما إنْ قالها الإنسان فلن يستجيب له شيء، وقلنا إذا ورد لله تعالى وَصْف يُوصف به البشر، فعلينا أنْ نأخذه في إطار
{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}