وقيل: لكونه معدولاً عن فاعلة ، وكل معدول عن وجهه يكون مصروفاً عن إعرابه كما في قوله: {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} [مريم: 28] ؛ لأنه مصروف عن باغية ، كذا قال البغوي ، والقرطبي ، وقال بالأوّل صاحب الكشاف.
والأولى أن يقال: إنه فعيل بمعنى: فاعل ، أو مفعول ، وهو يستوي فيه المذكر ، والمؤنث كما قيل في جريح ، وصبور.
ثم أجاب سبحانه عن الضارب لهذا المثل ، فقال: {قُلْ يُحْيِيهَا الذي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} أي: ابتدأها ، وخلقها أوّل مرة من غير شيء ، ومن قدر على النشأة الأولى قدر على النشأة الثانية {وَهُوَ بِكُلّ شَيْء عَلِيمٌ} لا يخفى عليه خافية ، ولا يخرج عن علمه خارج كائناً ما كان.
وقد استدلّ أبو حنيفة ، وبعض أصحاب الشافعي بهذه الآية على أن العظام مما تحله الحياة.
وقال الشافعي: لا تحله الحياة ، وأن المراد بقوله: {مَن يُحىِ العظام} من يحيي أصحاب العظام على تقدير مضاف محذوف ، وردّ بأن هذا التقدير خلاف الظاهر {الذي جَعَلَ لَكُم مّنَ الشجر الأخضر نَاراً} هذا رجوع منه سبحانه إلى تقرير ما تقدّم من دفع استبعادهم ، فنبه سبحانه على وحدانيته ، ودل على قدرته على إحياء الموات بما يشاهدونه من إخراج النار المحرقة من العود النديّ الرطب ، وذلك أن الشجر المعروف بالمرخ ، والشجر المعروف بالعفار إذا قطع منهما عودان ، وضرب أحدهما على الآخر انقدحت منهما النار ، وهما أخضران.
وقيل: المرخ هو: الذكر ، والعفار هو: الأنثى ، ويسمى الأوّل الزند ، والثاني الزندة ، وقال: {الأخضر} ، ولم يقل:"الخضراء"اعتباراً باللفظ.