وقرئ"الخضر"اعتباراً بالمعنى ، وقد تقرّر أنه يجوز تذكير اسم الجنس ، وتأنيثه كما في قوله: {نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} [القمر: 20] وقوله: {نَخْلٍ خَاوِيَةٍ} [الحاقة: 7] فبنو تميم ، ونجد يذكَّرونه ، وأهل الحجاز يؤنثونه إلا نادراً ، والموصول بدل من الموصول الأوّل {فَإِذَا أَنتُم مّنْه تُوقِدُونَ} أي: تقدحون منه النار ، وتوقدونها من ذلك الشجر الأخضر.
ثم ذكر سبحانه ما هو أعظم خلقاً من الإنسان ، فقال: {أَوَ لَيْسَ الذي خَلَقَ السماوات والأرض بقادر على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} والهمزة للإنكار ، والواو للعطف على مقدّر كنظائره ، ومعنى الآية: أن من قدر على خلق السماوات ، والأرض - وهما في غاية العظم ، وكبر الأجزاء - يقدر على إعادة خلق البشر الذي هو صغير الشكل ضعيف القوّة ، كما قال سبحانه: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} [غافر: 57] قرأ الجمهور {بقادر} بصيغة اسم الفاعل.
وقرأ الجحدري ، وابن أبي إسحاق ، والأعرج ، وسلام بن المنذر ، وأبو يعقوب الحضرمي"يقدر"بصيغة الفعل المضارع.
ثم أجاب سبحانه عما أفاده الاستفهام من الإنكار التقريريّ بقوله: {بلى وَهُوَ الخلاق العليم} أي: بلى هو قادر على ذلك ، وهو المبالغ في الخلق ، والعلم على أكمل وجه ، وأتمه.
وقرأ الحسن ، والجحدري ، ومالك بن دينار"وهو الخالق".
ثم ذكر سبحانه ما يدل على كمال قدرته ، وتيسر المبدأ ، والإعادة عليه ، فقال: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} أي: إنما شأنه سبحانه إذا تعلقت إرادته بشيء من الأشياء أن يقول له: أحدث ، فيحدث من غير توقف على شيء آخر أصلاً ، وقد تقدّم تفسير هذا في سورة النحل ، وفي البقرة.
قرأ الجمهور {فيكون} بالرفع على الاستئناف.
وقرأ الكسائي بالنصب عطفاً على {يقول} .