وقرأ الباقون: بالضم.
وقال أبو عبيدة: قراءتنا بالضم لأنهما من فعل الله تعالى ، وليس من فعل بني آدم.
وقال القتبي: المقمح الذي يرفع رأسه ، ويغض بصره.
يقال: بعير قامح إذا روي من الماء فقمحت عيناه.
وقال: والسد الجبل {فأغشيناهم} يعني: أعمينا أبصارهم عن الهدى.
ثم قال عز وجل: {إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتبع الذكر} يعني تخوف بالقرآن من اتبع الذكر ، يعني من قبل الموعظة وسمع القرآن {وَخشِىَ الرحمن بالغيب} يعني: أطاعه في الغيب {فَبَشّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ} في الدنيا {وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} في الآخرة.
ثم قال عز وجل: {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى} يعني: نبعثهم في الآخرة {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} يعني: نحفظ ما أسلفوا ، وما عملوا من أعمالهم.
ويقال: {وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ} يعني: تكتب أعمالهم الكرام الكاتبون ، وما عملوا من خير أو شر {وَءاثَارَهُمْ} يعني: ما استنوا من سنة خير أو شر عملوه ، واقتدى بهم من بعدهم ، فلهم مثل أجورهم ، أو عليهم مثل أوزارهم من غير أن ينقص منه شيئاً ، وهذا كقوله عز وجل: {بَلِ الإنسان على نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة: 14] وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ"إلى آخره وقال مجاهد: {وَءاثَارَهُمْ} يعني: خطاهم.
وروى مسروق أنه قال: مَا خَطَا عَبْدٌ خُطْوَةً إلاَّ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ أوْ سَيّئَةٌ.
وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: إن بني سلمة ذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم بعد منازلهم من المسجد.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يَا بَنِي سَلَمَةَ دِيَارُكُمْ فَإِنَّمَا تُكْتَبُ آثَارُكُمْ".
ثم قال: {وَكُلَّ شيْء أحصيناه} أي: حفظناه وبيَّناه {فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ} يعني: في اللوح المحفوظ.