ويقال: معناه {إِنَّا جَعَلْنَا فِى أعناقهم أغلالا} أي: جعلنا أيديهم ممسكة عن الخيرات ، مجازاة لكفرهم.
{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً} أي: حائلاً لا يهتدون إلى الإسلام ، ولا يبصرون الهدى ، وقال بعضهم: {إِنَّا جَعَلْنَا فِى أعناقهم أغلالا} يعني: أيديهم.
ولم يذكر في الآية اليد ، وفيها دليل ، لأن الغل لا يكون إلا باليد إلى العنق.
فلما ذكر العنق فكأنما ذكر اليد.
وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ، أنهما قرآ: إنا جعلنا في {أيمانهم أغلالا} .
وقرأ بعضهم {فَى أَيْدِيهِمْ} .
وكل ذلك يرجع إلى معنى واحد.
لأنه لا يجوز أن يكون الغل بأحدهما دون الآخر كقوله: {والله جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظلالا وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الجبال أكنانا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر وسرابيل تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} [النحل: 81] ولم يذكر البرد لأن في الكلام دليلاً عليه.
ثم قال: {فَهِىَ إِلَى الاذقان فَهُم مُّقْمَحُونَ} أي: رددنا أيديهم إلى أعناقهم {إِلَى الاذقان} أي: الحنك الأيسر {فَهُم مُّقْمَحُونَ} أي: رافعو الرأس إلى السماء ، غاضّو الطرف لا يبصر موضع قدميه.
وقال قتادة: أي مغلولين من كل خير.
ثم قال عز وجل: {وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً} أي: ظلمة {ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً} أي: ظلمة {فأغشيناهم} بالظلمة {فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَآء عَلَيْهِمْ} الآية.
يعني: خوفتهم ، اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ {وَسَوَآء عَلَيْهِمْ أَءنذَرْتَهُمْ} يعني: خوفتهم {أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} يعني: أم لم تخوفهم لا يصدقون.
إنما نزلت الآية في شأن الذين ماتوا على كفرهم ، أو قتلوا على كفرهم.
قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص {سَدّا} بنصب السين في كلاهما.