فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375260 من 466147

وجملة {قال مَن يُحي العِظامَ} بيان لجملة {ضرب لنا مثلاً} كقوله تعالى: {فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم} [طه: 120] الآية ، فجملة قال يا آدم بيان لجملة وسوس.

والنسيان في قوله: ونَسِيَ خلقه مستعار لانتفاء العلم من أصله ، أي لعدم الاهتداء إلى كيفية الخلق الأول ، أي نسي أننا خلقناه من نطفة ، أي لم يهتد إلى أن ذلك أعجب من إعادة عظمه كقوله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لَبْس من خلق جديد} [ق: 15] .

وذكر النطفة هنا تمهيد للمفاجأة بكونه خصيماً مبيناً عقب خلقه ، أي ذلك الهيِّنُ المنشأ قد أصبح خصيماً عنيداً ، وليبني عليه قوله بعد: {ونَسِيَ خَلْقَهُ} أي نسي خلقه الضعيف فتطاول وجاوز ، ولأن خلقه من النطفة أعجب من إحيائه وهو عَظْم مجاراة لزعمه في مقدار الإِمكان ، وإن كان الله يحيي ما هو أضعف من العظام فيحيي الإِنسان من رَماده ، ومن ترابه ، ومن عَجْب ذَنَبه ، ومن لا شيء باقياً منه.

والرميم: البالي ، يقال: رَمَّ العظمُ وأَرَمَّ ، إذا بَلِي فهو فعيل بمعنى المصدر ، يقال: رمّ العظمُ رميماً ، فهو خبر بالمصدر ، ولذلك لم يطابق المخبر عنه في الجمعية وهي بِلىً.

وأُمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يقول له {يحييها الذي أنشأها} أمر بجواب على طريقة الأسلوب الحكيم بحمل استفهام القائل على خلاف مراده لأنه لما قال: {من يُحي العظامَ وهي رميمٌ} لم يكن قاصداً تطلب تعيين المحيي وإنما أراد الاستحالة ، فأجيب جواب مَن هو متطلبٌ علماً.

فقيل له: {يُحييهَا الذي أنشأها أوَّلَ مرةٍ} .

فلذلك بني الجواب على فعل الإِحياء مسنداً للمُحيي ، على أن الجواب صالح لأن يكون إبطالاً للنفي المراد من الاستفهام الإِنكاري كأنه قيل: بل يحييها الذي أنشأها أول مرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت