وقيل: (مَالِكُونَ) ، أي: ضابطون قادرون على إمساكها، يقال: فلان غير ضابط على إبله ودابته وهما واحد، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ(72) وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ (73)
يخبر عن أنواع ما جعل لهم من الأنعام وأنعم عليهم؛ ليتأدى بذلك شكره، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ(74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ... (75)
يخبر عن سفههم وقلة بصرهم وفهمهم؛ لاتخاذهم الأصنام آلهة وعبادتهم إياها؛ رجاء النصر لهم، وتركهم عبادة اللَّه على وجود المعونة والنصر منه، وجعله كل شيء لهم، ثم يكون رجاؤهم بذلك ما قالوا: (هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عَندَ اللَّهِ) ، و (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلفَى) ، وذلك في الآخرة.
ويحتمل رجاء النصر لهم بعبادتهم الأصنام في الدنيا في دفع ما ينزل بهم من البلايا والشدائد؛ كقوله: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ) .
ثم أخبر أن الأصنام إلتي يعبدونها وما رجوا منها لا يستطيعون نصرهم وما رجوا من شفاعتهم والنصر لهم، وأخبر أن ما عبدوا دونه يصير أعداء لهم.
قال: (وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) .
في الآخرة؛ كقوله: (وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا) ؛ هذا على تأويل بعضهم من أهل التأويل يجعل الأصنام جندًا عليهم وأعداء لهم على ما ذكرنا.
ويحتمل قوله: (وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ) ، أي: المشركون جند للآلهة التي يعبدونها، أي: هم يقيضون لها ويقومون في دفع من هم بها فسادًا وإهلاكًا - أعني: أصنامهم التي كانوا يعبدونها - كقوله: (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ) .
ثم اخنلف فيه: قَالَ بَعْضُهُمْ: ذلك في الآخرة.