{فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} [يس: 4 1] على {فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا} [يس: 14] والفاء للتعقيب فيكون الكلام صادراً عن الثلاثة بعد تكذيب الإثنين والتعزيز بثالث فكان كلاماً مع المنكرين فجاء مؤكداً ، وقول الزمخشري مبني على أنه عطف على {إِذْ جَاءهَا المرسلون} [يس: 3] وأنه تفصيل للقصة المذكورة إجمالاً بقوله سبحانه: {إِذْ جَاءهَا المرسلون} إلى قوله تعالى: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 4 1] فالفاء للتفصيل فقوله تعالى: {فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ} [يس: 14] بيان لقوله عز وجل: {إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثنين} [يس: 4 1] فيكون ابتداء إخبار صدر من الإثنين قالوا بصيغة الجمع تقريراً لشأن الخبر وقوله تعالى: {قَالُواْ مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مّثْلُنَا} [يس: 5 1] الخ بيان لقوله تعالى: {فَكَذَّبُوهُمَا} وقوله سبحانه: {رَبَّنَا إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ وَمَا عَلَيْنَا إِلاَّ البلاغ المبين} [يس: 6 1 ، 7 1] بيان لقوله عز شأنه {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} فإن البلاغ المبين هو إثباتهم الرسالة بالمعجزات وهو التعزيز والغلبة ثم قال: ولا يخفى حسن هذا التفسير لموافقته للقصة المذكورة في التفاسير وملاءمته لسوق الآية فإنها ذكرت أولاً إجمالاً بقوله تعالى: {واضرب لَهُمْ مَّثَلاً أصحاب القرية} [يس: 3 1] ثم فصلت بعض التفصيل بقوله تعالى: {إِذْ جَاءهَا المرسلون} إلى قوله سبحانه: {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} [يس: 14 13] ثم فصلت تفصيلاً تاماً بقوله تعالى: {قَالُواْ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} إلى قوله تعالى: {خامدون} [يس: 16 - 29] وعدم احتياجه إلى جعل الفاء في {فَكَذَّبُوهُمَا} فصحية بخلاف تفسير السكاكي فإنه يحتاج إلى تقدير فدعوا إلى التوحيد اهـ.