ومن العجيب إقرار العلامة التفتازاني كلام صاحب"تلخيص المفتاح"وكيف يكون هذا من المساواة وفيه جملة ذات قصر والقصر من الإِيجاز لأنه قائم مقام جملتين: جملة إثبات للمقصود ، وجملة نفيه عما سواه ، فالمساواة أن يقال: يحيق المكر السيّئ بالماكرين دون غيرهم ، فما عدل عن ذلك إلى صيغة القصر فقد سلك طريقة الإِيجاز.
وفيه أيضاً حذف مضاف إذ التقدير: ولا يحيق ضر المكر السيّئ إلا بأهله على أن في قوله: {بأهله} إيجازاً لأنه عوض عن أن يقال: بالذين تقلدوه.
والوجه أن المساواة لم تقع في القرآن وإنما مواقعها في محادثات الناس التي لا يعبأ فيها بمراعاة آداب اللغة.
وقرأ حمزة وحده {ومكر السيىء} بسكون الهمزة في حالة الوصل إجراء للوصل مجرى الوقف.
{إِلاَّ بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّةَ آلاَْوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ} .
تفريع على جملة {فلما جاءهم نذير ما زادهم إلا نفوراً} الآية.
ويجوز أن يكون تفريعاً على جملة {ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله} على الوجه الثاني في تعريف {المكر} وفي المراد بـ {بأهله} ، أي كما مكر الذين من قبلهم فحاق بهم مكرُهم كذلك هؤلاء.
و {ينظرون} هنا من النظر بمعنى الانتظار.
كقول ذي الرُّمة:
وشُعثٍ ينظُرون إلى بِلال
كما نَظَر العِطاش حَيَا الغمام...
فقوله:"إلى"مفرد مضاف ، وهو النعمة وجمعه آلاء.
ومعنى الانتظار هنا: أنهم يستقبلون ما حلّ بالمكذبين قَبلهم ، فشبه لزوم حلول العذاب بهم بالشيء المعلوم لهم المنتظر منهم على وجه الاستعارة.
والسُّنَّة: العادة: والأوّلون: هم السابقون من الأمم الذين كذبوا رسلهم ، بقرينة سياق الكلام.
و {سنة} مفعول {ينظرون} وهو على حذف مضاف.
تقديره: مِثلَ أو قِياسَ ، وهذا كقوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} [يونس: 102] .