وقَالَ بَعْضُهُمْ: ذلك في الدنيا، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ(76)
كان من أُولَئِكَ الكفرة لرسول اللَّه أقوال مختلفة:
مرة كان منهم ما ذكر: (وَإِذ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثبِتُوكَ ...) الآية.
ومرة قالوا: إنه ساحر، وإنه كذاب، وإنه شاعر.
ومرة قالوا: (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) .
ومرة قالوا: (لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) .
ومرة طعنوا فيه وفيما أقام من الحجج، ولا ندري أي قول كان منهم له فيحزن عليه حتى قال له: (فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ) ، أي: لا تحزن على قولهم؛ فإنا نعلم ما يسرون وما يعلنون؛ قنحفظ عليهم ذلك ونكافئهم على ذلك.
أو نعلم ما يسرون وما يعلنون فننصرك عليهم ونعينك.
أو أن يكون حزنه عليهم؛ إشفاقًا عليهم؛ لما كان يعلم نزول العذاب بهم والهلاك لعنادهم ومكابرتهم، واللَّه أعلم. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي. 8/ 532 - 539} ...