وتقدم نظيره في قوله تعالى: {إن هي إلا حياتنا الدنيا} في سورة [المؤمنين: 37] .
وجيء بصيغة القصر المفيدة قصر الوحي على الاتصاف بالكون ذكراً وقرآناً قصر قلب ، أي ليس شعراً كما زعمتم.
فحصل بذلك استقصاء الرد عليهم وتأكيدُ قوله: {ومَا عَلَّمْناهُ الشِّعر} من كون القرآن شعراً.
والذكر: مصدر وصف به الكتاب المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وصفاً للمبالغة ، أي إن هو إلا مُذكّر للناس بما نسوه أو جهلوه.
وقد تقدم الكلام على الذكر عند قوله تعالى: {وقالوا يا أيها الذين نزل عليه الذكر إنك لمجنون} في سورة [الحجر: 6] .
والقرآن: مصدر قرأ ، أطلق على اسم المفعول ، أي الكلام المقروء ، وتقدم بيانه عند قوله تعالى: {وما تتلو منه من قرآن} في سورة [يونس 61] .
والمبين: هو الذي أبان المراد بفصاحة وبلاغة.
ويتعلق قوله: {لِتْنذِرَ} بقوله: {عَلَّمْناهُ} باعتبار ما اتصل به من نفي كونه شعراً ثم إثباتتِ كونه ذكراً وقرآناً ، أي لأن جملة {إن هو إلا ذكر} بيان لما قبلها في قوة أن لو قيل: وما علمناه إلا ذكراً وقرآناً مبيناً لينذر أو لتنذر.
وجعلهُ ابن عطية متعلقاً بـ {مُبِينٌ} .
وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب {لَتُنذِرَ} بتاء الخطاب على الالتفات من ضمير الغيبة في قوله: {عَلَّمْناهُ} إلى ضمير الخطاب.
وقرأه الباقون بياء الغائب ، أي لينذر النبي الذي علمناه.
والإِنذار: الإِعلام بأمر يجب التوقي منه.
والحيّ: مستعار لكامل العقل وصائب الإِدراك ، وهذا تشبيه بليغ ، أي مَن كان مثل الحي في الفهم.
والمقصود منه: التعريض بالمُعرِضين عن دلائل القرآن بأنهم كالأموات لا انتفاع لهم بعقولهم كقوله تعالى: {إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} [النمل: 80] .