فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 375057 من 466147

وقيل: ختم على أفواههم لأجل أن يكون الإقرار من جوارحهم ؛ لأن شهادة غير الناطق أبلغ في الحجة من شهادة الناطق لخروجه مخرج الإعجاز.

وقيل: ليعلموا أن أعضاءهم التي كانت أعواناً لهم في معاصي الله صارت شهوداً عليهم ، وجعل ما تنطق به الأيدي كلاماً ، وإقراراً ؛ لأنها كانت المباشرة لغالب المعاصي ، وجعل نطق الأرجل شهادة ؛ لأنها حاضرة عند كل معصية ، وكلام الفاعل إقرار ، وكلام الحاضر شهادة ، وهذا اعتبار بالغالب ، وإلا فالأرجل قد تكون مباشرة للمعصية كما تكون الأيدي مباشرة لها.

{وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ} أي: أذهبنا أعينهم ، وجعلناها بحيث لا يبدو لها شقّ ، ولا جفن.

قال الكسائي: طمس يطمس ، ويطمس ، والمطموس ، والطميس عند أهل اللغة الذي ليس في عينيه شقّ كما في قوله: {وَلَوْ شَاء الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم} [البقرة: 20] .

ومفعول المشيئة محذوف أي: لو نشاء أن نطمس على أعينهم لطمسنا.

قال السدّي ، والحسن: المعنى: لتركناهم عمياً يتردّدون لا يبصرون طريق الهدى ، واختار هذا ابن جرير {فاستبقوا الصراط} معطوف على {لطمسنا} أي: تبادروا إلى الطريق ليجوزوه ، ويمضوا فيه ، والصراط منصوب بنزع الخافض أي: فاستبقوا إليه ، وقال عطاء ، ومقاتل ، وقتادة: المعنى: لو نشاء لفقأنا أعينهم ، وأعميناهم عن غيهم ، وحوّلنا أبصارهم من الضلالة إلى الهدى ، فأبصروا رشدهم ، واهتدوا ، وتبادروا إلى طريق الآخرة ، ومعنى {فأنى يُبْصِرُونَ} أي: كيف يبصرون الطريق ، ويحسنون سلوكه ، ولا أبصار لهم.

وقرأ عيسى بن عمر"فاستبقوا"على صيغة الأمر ، أي: فيقال لهم: استبقوا ، وفي هذا تهديد لهم.

ثم كرّر التهديد لهم ، فقال: {وَلَوْ نَشَاء لمسخناهم على مكانتهم} المسخ: تبديل الخلقة إلى حجر ، أو غيره من الجماد ، أو بهيمة ، والمكانة: المكان ، أي: لو شئنا لبدّلنا خلقهم على المكان الذي هم فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت