وقال مقاتل: إن الملائكة تدخل على أهل الجنة من كل باب يقولون: سلام عليكم يا أهل الجنة من ربّ رحيم.
{وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون} هو على إضمار القول مقابل ما قيل للمؤمنين أي: ويقال للمجرمين: امتازوا أي: انعزلوا ، من مازه غيره ، يقال: مزت الشيء من الشيء: إذا عزلته عنه ، ونحيته.
قال مقاتل: معناه اعتزلوا اليوم - يعني: في الآخرة - من الصالحين.
وقال السدّي: كونوا على حدة.
وقال الزجاج: انفردوا عن المؤمنين.
وقال قتادة: عزلوا عن كل خير.
وقال الضحاك: يمتاز المجرمون بعضهم من بعض ، فيمتاز اليهود فرقة ، والنصارى فرقة ، والمجوس فرقة ، والصابئون فرقة ، وعبدة الأوثان فرقة.
وقال داود بن الجراح: يمتاز المسلمون من المجرمين إلا أصحاب الأهواء ، فإنهم يكونون مع المجرمين.
ثم وبخهم الله سبحانه ، وقرعهم بقوله: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يبَنِى آدَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان} ، وهذا من جملة ما يقال لهم.
والعهد: الوصية ، أي: ألم أوصكم ، وأبلغكم على ألسن رسلي: أن لا تعبدوا الشيطان أي: لا تطيعوه.
قال الزجاج: المعنى: ألم أتقدّم إليكم على لسان الرسل يا بني آدم.
وقال مقاتل: يعني: الذين أمروا بالاعتزال.
قال الكسائي: لا للنهي ، وقيل: المراد بالعهد هنا: الميثاق المأخوذ عليهم حين أخرجوا من ظهر آدم.