وقال الزجاج: هو من الدعاء ، أي: ما يدعونه أهل الجنة يأتيهم ، من دعوت غلامي ، فيكون الافتعال بمعنى: الفعل كالاحتمال بمعنى: الحمل ، والارتحال بمعنى: الرحل.
وقيل: افتعل بمعنى: تفاعل ، أي: ما يتداعونه كقولهم: ارتموا ، وتراموا.
وقيل: المعنى: إن من ادّعى منهم شيئاً ، فهو له ، لأن الله قد طبعهم على أن لا يدّعي أحد منهم شيئاً إلاّ وهو يحسن ويجمل به أن يدّعيه ،"وما"مبتدأ ، وخبرها {لهم} ، والجملة معطوفة على ما قبلها.
وقرئ"يدعون"بالتخفيف ، ومعناها واضح.
قال ابن الأنباري: والوقف على يدّعون وقف حسن ، ثم يبتدئ {سلام} على معنى: لهم سلام ، وقيل: إن سلام هو خبر"ما"أي: مسلم خالص ، أو ذو سلامة.
وقال الزجاج: سلام مرفوع على البدل من"ما"أي: ولهم أن يسلم الله عليهم ، وهذا مني أهل الجنة ، والأولى أن يحمل قوله: {وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ} على العموم ، وهذا السلام يدخل تحته دخولاً أوّلياً ، ولا وجه لقصره على نوع خاص ، وإن كان أشرف أنواعه تحقيقاً لمعنى العموم ، ورعاية لما يقتضيه النظم القرآني.
وقيل: إن سلام مرتفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف ، أي: سلام يقال لهم {قَوْلاً} ، وقيل: إن سلام مبتدأ ، وخبره الناصب ل {قولا} : أي سلام يقال لهم قولاً ، وقيل: خبره من ربّ العالمين ، وقيل: التقدير: سلام عليكم هذا على قراءة الجمهور ، وقرأ أبيّ ، وابن مسعود ، وعيسى"سلاماً"بالنصب إما على المصدرية ، أو على الحالية بمعنى: خالصاً ، والسلام: إما من التحية ، أو من السلامة.
وقرأ محمد بن كعب القرظي"سلم"كأنه قال: سلم لهم لا يتنازعون فيه ، وانتصاب {قولاً} على المصدرية بفعل محذوف على معنى: قال الله لهم ذلك قولاً ، أو يقوله لهم قولاً ، أو يقال لهم قولاً: {مّن رَّبّ رَّحِيمٍ} أي: من جهته.
قيل: يرسل الله سحابة إليهم بالسلام.