فغضب سعد على حسان - رضي الله عنهما - وحلف: لا يكلمه أبداً ، وقال: انطلق إلى خيلي وفوارسي ، فجعلها للمقداد ، فاعتذر إليه حسان - رضي الله عنهما - ومدحه بأبيات وقال: والله ما أردت ذلك ولكن الروي وافق اسم المقداد ، لأن القصيدة دالية ، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا يدور في فكره أبداً قصد اللفظ ، فإنه من باب الترويق ، وهو - صلى الله عليه وسلم - جد كله ، فهو لا يعدل عنه لأنه موزون ، بل لأنه لا يؤدي المعنى كما أن العرب تعدل عن اللحن ولا تحسن النطق به ولا تطوع ألسنتها له لكونه لحناً ، لا لكونه حركة ، فإن وافق شيء من الموزون ما أريد من المعنى لأجل أداء المعنى قاله ، كما يقع لكثير من المصنفين الكلام الموزون وما قصده ، وكما وقع كثير من الكلام الموزون من جميع أبحر الشعر في القرآن وإن لم يوافق المعنى لم يقله ، وعلى هذا يتخرج قوله - صلى الله عليه وسلم -:
أنا النبي لا كذب ...
أنا ابن عبد المطلب