جواب من الله - تعالى - أَي: ما ينتظرون إلا صيحة واحدة عظيمة وهي النفخة الأُولى في الصور التي يموت بها الناس، ولأَن الصيحة لا بد من وقوعها جعلوا كأَنهم منتظرون لها تهكما بهم {تَأْخُذُهُمْ} أَي: تقهرهم وتستولي عليهم فيهلكون وهم يتخاصمون ويتنازعون في معاملاتهم ومتاجرهم لا يخطر ببالهم شيء من مخايلها كقوله - تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَخرج الشيخان وغيرهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لتَقُومَنَّ الساعة وقد نشر الرجلان ثَوْبَهُما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطْوِيانِه، ولتقومنَّ الساعةُ والرجل يليط حوضه فلا يُسْقَى منه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن نعجته فلا يطْعمُه، ولتقومن الساعة وقد رفع أُكلَتَهُ إِلى فمه فلا يطعمها"إ هـ: آلوسي.
50 - {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} :
فلا يستطيعون لسرعة ما نزل بهم توصية على ما يملكون ولا أَن يوصوا بشيءٍ في أمورهم لأَن الأَمر أَهم من ذلك، ولا إِلى أَهلهم ومنازلهم يرجعون إذا كانوا في خارج ديارهم، بل تبغتهم الصيحة فيموتون حيثما كانوا ووجدوا، ويرجعون إلى الله - عَزَّ وَجَلَّ - لا إِلى غيره - سبحانه -.
{وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) }
المفردات:
{الصُّورِ} : القرن، وحقيقة الصور وكيفية النفخ مما استأثر الله بعلمه.
{الْأَجْدَاثِ} : القبور، جمع جدث.
{يَنْسِلُونَ} : يسرعون.
{مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا} : من أَيقظنا من منامنا؟
التفسير
51 - {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} :