ولقد نزلت الآية الكريمة في مشركي قريش حين قال فقراءُ أَصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أَعطونا مما زعمتم من أَموالكم أَنها لله، يعنون قوله - تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا} فحرموهم وقالوا: لو شاءَ الله لأَطعمكم.
وعن ابن عباس: كان بمكة زنادقة فإِذا أمروا بالصدقة على المساكين قالوا: لا والله أيفقرهم الله ونطعمهم نحن؟ وعن الحسن وأبي خالد أَن الآية نزلت في اليهود أُمروا بالإِنفاق فقالوا ذلك، والظاهر أَنها في كفار مكة كما يقدم.
{وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) }
المفردات:
{مَتَى هَذَا الْوَعْدُ} : يعنون وعد البعث.
{صَيْحَةً وَاحِدَةً} : نفخة الموت بها يموت جميع الناس، يحدثها إسرافيل في الصور.
{تَأْخُذُهُمْ} : تقهرهم وتستولي عليهم فيهلكون.
{يَخِصِّمُونَ} : يختصمون ويتنازعون في أُمورهم غافلين عنها.
التفسير
48 - {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} :
ويقول المشركون للرسول والمؤمنين - استبعادا للبعث وإنكارا له واستهزاءً بالمؤمنين: متى يقع هذا الذي وعدتمونا به ويتحقق؟ إن كنتم صادقين فيما تقولون وتعدوننا به فأَخبرونا بذلك، يقولون ذلك لأنهم كانوا يتلون عليهم الآيات الدالَّة عليه والآمرة بالإيمان باللهِ وبالبعث.
49 - {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} :