قال فرجعت إلى شيخي أسأله عنها ، فقال لي: يا بني . ما أخذ أحد العلم من الكتاب - دون معلم - إلاَّ ضل ، فلابد من المعلم ، ليشرح الغامض ، ويقيد المطلق ، ويفصل المجمل ، ويبين المراد من الاصطلاح ، ولو كان الكتاب وحده ينفع ، دون احتياج لمعلم يشرح ، لما أرسل الله مع كل كتاب رسولاً يشرحه ، ويبينه ، ويبلغه ، ولَمَا أخذ الله العهد من الذين أوتوا الكتاب أن يبينوه للناس ، ولَمَا ألجمَ الله كاتم العلم بلجام من نار ، وكتب العلم متوفرة للقاصي والداني .
ثم قال لي: يا بني... إن الصواب العبارة"ويحرُمُ بيعُ بُرِّمَبْلول بِبُرِّ مبلول".
والأمر لا يحتاج لمعاجم وقواميس ، وشروح وحواشي وإنما يحتاج لتواضع كتواضعك إذ سألتني.
قال لي شيخي ، فوا لله يا بني ما نسيت منذ ذلك اليوم حكمة الشيخ ، وذكرت قول الشافعي (( ما ضُحِكَ من خطأ امرئ قط إلاَّ وثبت صوابه في قلبه ) ).
ولقد عرفت أن مراد شيخي فيما قص علي منى هذه القصة الواقعية - عرفتُ أنه - إنما أراد أن يعلمني كيف يجب أن يكون سلوكي في تلقي العلوم لأصل بالصواب إلى غايتها...