وإلى جانب اللغة ، كان إمام المحدثين في عصره وناصرهم ، ولذلك لقب في بغداد بـ"ناصر الحديث".
وحتى قال محمد بن الحسن - رحمه الله - إذا تكلم أصحاب الحديث فبلسان الشافعي .
وقال الزعفراني: كان أصحاب الحديث رقوداً ، فأيقظهم الشافعي .
وقال أحمد بن حنبل: ما أحد مس بيده محبرة ولا قلماً ، إلاَّ وللشافعي في رقبته منة .
وقال: ما أعلم أحدا أعظم منة على الإسلام في زمن الشافعي من الشافعي .
وقال: ما كان أصحاب الحديث يعرفون فقه الحديث حتى جاء الشافعي .
وقال لابنه: يا بني ... الشافعي كالشمس للدنيا ، والعافية للناس ، فانظر ، هل ترى لهذين من سبيل ؟!
وأما بالنسبة لجمعه للسنة فتكفيه شهادة إمام الأئمة ابن خزيمة إذ قال:"ما أعلم سنة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلاَّ وضمنها الشافعي كتابه الحجة".
وأما الفقه ، فهو فيه إمام الدنيا وعالمها ، أفتى في عصر أستاذه مالك وبإذنه ، وفي عصر أستاذه مسلم بن خالد الزنجي وبإذنه ، وناظر العلماء ، وأفحمهم ، ونشر فقهه في كل مكان ذهب إليه وأملاه ودونه .
وأما علم الأصول ، فهو واضعه ومدونه ، وكل من كتب في أصول الفقه في الإسلام فهو عالة على الشافعي فيه ، وحسبه هذا من المناقب .
ولذلك لما قرأ ابن مهدي إمام المحدثين في عصره أن لما قرأ"رسالة الشافعي"في الأصول التزم بالدعاء له دبر كل صلاة حتى مات ، لشدة إعجابه بها ، وكثرة إفادته منها ، ودقة صنع الإمام فيها.
ولا أريد أن أستطرد في الكلام على علوم الشافعي ، فإني لم أسق هذا الكلام لبيان علومه ، فقد صنفت في ذلك المصنفات ، وإنما سقته ليعلم القارئ نبذة عن علوم الإمام الذي قال يوماً ما - وقد ناقش موضوع الاحتجاج بقول الصحابي وفتواه - قال:"نحن رجال وهم رجال ، كيف آخذ بقول من لو حاججته لحججته".